الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

322

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أنها تريد أن تشير إلى هذه النقطة المهمة وهي : إن للقصص المصنوعة ذات الإثارة كثيرة في أوساط الأمم وهي من الأساطير الخيالية ، ولكن لا يتوهم أحد بأن سيرة يوسف أو سير بقية الأنبياء التي ذكرها القرآن الكريم من ذلك القبيل . المهم أن هذه القصص المثيرة وذات العبر هي عين الواقع ولا تحتوي على أدنى انحراف عن الواقع الموضوعي ، ولهذا السبب يكون تأثيرها كبيرا جدا ، لأننا نعلم أن الأساطير مهما تكن شيقة ومثيرة فإن تأثيرها قليل إذا ما قورنت مع سيرة واقعية لأن : 1 - عندما يصل القارئ أو المستمع للقصة إلى أقصى لحظات الإثارة يتبادر إلى ذهنه فجأة أن هذا وهم وخيال ليس أكثر ! 2 - إن هذه القصص في الواقع هي من هندسة الإنسان ، فهو يحاول أن يجسم أفكاره في سلوك بطل القصة ، ولذلك فهي ليست أكثر من فكر الإنسان ، وهذه القصة بالمقارنة مع السير الواقعية بينهما فرق شاسع ولا تستطيع القصة البشرية أن تكون أكثر من موعظة لصاحب المقالة . ولكن التاريخ الواقعي للبشر ليس كذلك ، فهو أكثر ثمرا ونفعا وأكثر بركة . * * * " نهاية سورة يوسف " اللهم ! امنحنا البصر في أعيننا والسمع في آذاننا والعلم في قلوبنا ، حتى نستطيع أن نحصل من سيرة السابقين على طرقا للنجاة من المشاكل التي نغوص الآن فيها . ربنا ! ألهمنا بصرا حادا حتى نرى عاقبة الذين اختلفوا وتشتتوا فيما بينهم فكان عاقبتهم الهزيمة والخسران ، وحتى لا نسير في نفس الطريق الذي سلكوه . اللهم ! ارزقنا تلك النية الخالصة لكي نتغلب بها على نفوسنا ، وتلك المعرفة